أبي هلال العسكري
279
الوجوه والنظائر
الصف أصله في اللغة الامتداد والطول ؛ ومنه قيل : صفة البيت ؛ لأنها ممدودة طويلة ، وصف الطائر : بجناحيه إذا مدهما في طيرانه ، وصفة السرج : ما غشي به ما بين القَرَبُوسَين والسرجين وهما جانبا الرحل ، [ والصَّفِيفُ مِنَ اللَّحْمِ : ما شُرِّحَ طولا وجفف في الشمس ] . وهو في القرآن على وجهين : الأول : بمعنى الجميع ؛ قال الله : ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا ) وقوله : ( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ) أي : جمعا ، وقيل : ذكر الواحد وأراد الجمع ، أي : عرضوا صفوفا ، وقيل : صفا ، أي : قياما ، وذلك أن القائم يصف قدميه في القيام وهو أجود . الثاني : الصف الممدود ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) وقال : ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) يعني : صفوفا ملائكة في السماء مصلين ومسبحين